لا اعتقد انه تبقى هناك الكثير من ابناء شعبنا ممن يعتقدون بإمكانيه ان تُحقق قضيتنا اي تقدم حقيقي في ظل الواقع الحالي الذي يتمثل في وجود صوتين فلسطينيين مُتناقضين ومتصارعين , وفي ظل وجود سلطتين تمتلكان توجهات متناقضه , متصادمه ...
إحداها تتوجه الى العالم بلغه السلام , وتعمل على إثبات صوره شعبنا الساعي حقاً لإحلال السلام على أساس الشرعيه الدوليه التي تؤيد حل الدولتين .
والأخرى تتوجه الى العالم العربي والإسلامي مٌدَعيه تمثيلها ل’’المقاومه الفلسطينيه’’ , لسحب البساط من تحت اقدام الأولى , وبنفس الوقت تُغازل العدو الصهيوني والعالم من خلفه عبر إبداء إستعدادها على القيام بنفس دور السلطه الأولى , بشرط إعتراف ذلك العالم بها كممثله وحيده للشعب الفلسطيني ..
نظره بسيطه لتاريخ شعبنا تُثبت بأنه لم يحقق أي أنجازات إلآ من خلال توحده خلف قياده واحده , وكلما حدث خلل في إلتفاف شعبنا حول قيادته الواحده , كلما تَسَرب اعداء شعبنا الى داخل القلعه الفلسطينيه , وإستغلوا التناقضات الفلسطينيه الفلسطينيه من اجل الحظيان بجزؤ من الورقه الفلسطينيه وتجيّرها لصالح سياساتهم التي لاتضع فلسطين وقضيه شعبها على رأس قائمه إهتماماتهم إلا بمقدار إستفادتهم من تلك القضيه ووهجها الخلقي والمعنوي ..
الشعب يريد إنهاء الإنقسام , هو الشعار المُعبر عن حقيقه فهم الفلسطيني لأهميه وحده الصوت الفلسطيني , من اجل التقدم على طريقه حريه شعبنا وإنعتاقه من قيود الإحتلال ..
سنوات طويله من ’’المحادثات’’ , و’’التفاوض’’ في القاهره أدت الى تفاهمات فلسطينيه فلسطينيه كان بإمكانها أن تُعيد وحده الصوت الفلسطيني , وأن تُعيد كل الطاقات الفلسطينيه الى مكانها الطبيعي والسليم في مواجهه العدو الصهيوني , وماكان بالإخوان المسلمين وحلفائهم المُقيمين في دمشق , وهؤلاء الذين يعيشون على صدقات نظام احمدي نجاد , إلا أن وجدوا عشرات الحجج الواهيه من اجل رفض التوقيع على الورقه المصريه , فهم لا تعنيهم وحده الشعب الفلسطيني , واقل من ذلك القضيه الفلسطينيه نفسها , فلكل منهم مشروعه الخاص المرتبط بأصحاب نعمتهم , او بتوجهات تنظيمهم ....
فلإيران مخططاتها الهادفه الى نشر نفوذها على كامل المنطقه العربيه .
ولسوريا البعث توجهاتها الهادفه الى تقويه مواقع حزبها الحاكم ونفوذه في فلسطين ولبنان لتكون العنوان الوحيد لأي حل في المنطقه .
وللإخوان المسلمين مخططاتهم الشامله للإردن ولفلسطين ولمصر ولغيرها من الدول العربيه لإقامه نظام يلتحف الإسلام غطاءاً , تحت قيادتهم , يحفظ لهم نفوذهم , ويفرضهم حكاماً أبَدّين على المنطقه , يستمدون ’’شرعيتهم’’ من ’’ الإراده الإلآهيه ’’ , ويُكَفِّرون كل من اعترض طريقهم ..
لقد تحججوا دوماً بأن السُلطه الفلسطينيه هي الرافضه للوحده الفلسطينيه , ولم يألوا جهدا ل’’إثبات’’ أن السيد ابو مازن ومعه حركه فتح والسلطه الفلسطينيه هم العائق أمام إنهاء الإنقسام , وكم من مره إدّعوا بأن السلطه رضخت للضغوط الإمريكيه الإسرائيليه الرافضه لوحده الفلسطينيين , ورغم كل مبادرات فتح , والسيد ابو مازن , المتمثله بمد يد المصالحه لهم , والمُبديه لكل الإستعداد لدراسه ’’تحفظاتهم’’ ولأخذها بعين الإعتبار , وجدوا دوما حججاً إضافيه تبعد عنهم ’’شر’’ العوده الى صف فلسطيني موحد , تحت قياده واحده , وذات صوت وتوجه واحد ..
العالم العربي من مشرقه الى مغربه تجتاحه موجه صحوه شعبيه ترفض لأيه نظام أيه شرعيه غير تلك المُستمده من الشعب نفسه , وهي شرعيه تأتي فقط من خلال صناديق الإقتراع , والشعب الفلسطيني لا يختلف عن تلك الشعوب العربيه , فهو الآخر يرفض لأي كان ايه شرعيه إن لم تأتي من الشعب الفلسطيني نفسه , وعبر صناديق الإقتراع في مناطق تواجده التي تتيح له ذلك ..
السيد ابو مازن , المُنتخب عبر صناديق الإقتراع , يُردد للقاصي والداني بأنه لا يرغب بترشيح نفسه لولايه إضافيه , ويطالب بأعلى الأصوات بالإسراع بالعوده الى الشعب الفلسطيني , ليقول كلمه الفصل في الصراع الفلسطيني الفلسطيني , عبر إنتخابات رئاسيه وتشريعه جديده تجري تحت إشراف الأمم المتحده وجامعه الدول العربيه ومنظمه المؤتمر الإسلامي , وحركه فتح تدعمه كلياً في هذا التوجه , وتُشدد في كل بياناتها على ضروره العوده للشعب الفلسطيني ليعطي الشرعيه لمن يشاء من قواه المتصارعه .
أما تلك القوى المُتحكمه بقطاع غزه فهي على حالها , تتهرب من هذا الإستحقاق الديمقراطي , وتتهرب من العوده الى الشعب , وتطالب ب’’إتفاق’’ يسبق الإنتخابات, يضمن لها مواقعها ونفوذها , ولسان حالها يقول ’’ نريد ان نضمن مواقعنا مهما كانت نتيجه الإنتخابات ’’ , وهي بذلك تكشف حقيقه رفضها لحق الشعب في تقرير مصيره , وفي إنتخاب قيادته , وبنفس الوقت تكشف حقيقه إيمانها ب’’شرعيات’’ اخرى غير تلك المُستمده من الشعب , تماما كحزب البعث في سوريا القابع على صدور شعبنا العربي السوري منذ عقود من الزمن , تنتقل فيه السلطه توارثا من الحاكم لإبنه , يستمدون ’’شرعيتهم’’ من اجهزه القمع والتسلط , ويرفضون لشعبهم حق إنتخاب القياده التي به تليق ..
كم هي ديماغوجيه إدعائآتهم تأييد الجماهير العربيه الثائره في الوطن العربي الهادفه لإحلال أنظمه ديمقراطيه تؤمن بالشعب كمصدر أوحد للشرعيه , وهم الرافضين لشعبهم نفس هذا الحق , والمدعومين من قبل انظمه لا تتورع عن أراقه دماء شبابها , فقط لأنهم يطالبون بحقهم الطبيعي بقول كلمتهم في ما يتعلق بمصيرهم عبر إنتخابات ديمقراطيه حره ..
مبادره السيد ابو مازن التي اطلقها اخيرا من اجل كسر حاجز الجمود المحيط بالوضع الفلسطيني , والتي تضمنت إستعداده للذهاب الى غزه من اجل تشكيل حكومه وطنيه تكون مهمتها هي التحضير لإنتخابات رئاسيه وتشريعيه خلال سته اشهر , إنتخابات لن يترشح لها هو شخصيا , هي مبادره جديره بالدعم والإسناد .
ورفض الإخوان المسلميين الفلسطينيين لهذه المبادره , ووضعهم العراقيل امامها , تستحق التنديد والإدانه .
فالسيد ابو مازن يقترح مخرجاً من الجمود يعتمد إراده الشعب ,
والإخوان المسلمين يقترحون إستمرار الإنقسام إعتماداً على شرعيات اخرى غير الشرعيه المُستمده من الشعب .
وهم مُستعدين , كما ظهر في الأيام القليله الماضيه , أن يُغامروا مُجددا بغزه واهلها , وان يَلقوا بهم من جديد في فم التنين الصهيوني , فقط من اجل إفشال مبادره السيد ابو مازن , ومن اجل إعاده خلط الأوراق , حتى يتسنى لهم التهرب من مواجهه الإستحقاق الديمقراطي , ومواجهه رأي الشعب الفلسطيني , والبقاء على سده سلطتهم الزائفه والوهميه والواهيه المفروضه على على شعبنا في غزه ..
الم يحن الوقت لنقول لهم كفى تلاعباً بمصير شعبنا ؟؟
الم يحن الوقت بعد لنقول لهم بأننا كجزؤ من هذا الشعب نريد إنهاء الإنقسام ؟؟
الم يحن الوقت بعد لنصرخ بأن الشرعيه الوحيده هي تلك المستمده من الشعب ؟؟
وأنه لا بديل عن اجراء الإنتخابات ؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق