السبت، 19 مارس 2011

لكل إنسان أخلاقياته التي يُعبر عنها بأساليبه في مواجهه الأسئله المُلحه ..







 بقلم ـ محمد يوسف .

كنت اعلم جيداً أن الإقتراب من المُستنقع لابد إلا وأن يُثير قاطنيه , فهم بطبيعتهم يعتقدون بأن كل من يقترب من مستنقعهم لا بد إلا وأن يكون طامعاً ببعض ما فيه ..


ولكنني بنفس الوقت , ورغم معرفتي المُسبقه بهم وبطبيعتهم , وجدت أن من واجبي قرع جرس الإنذار , وخاصه وأن إسم الجاليه الشامل اصبح يُزَج في الحرب المُعلنه على منظمه التحرير الفلسطينيه كبيت شامل للفلسطينيين , بحاجه الى إصلاح بالتأكيد , ولكن ليس للهدم والتبديل بأطر لا تمثل الشعب الفلسطيني , ولا تستمد منه شرعيتها , ولا تضع فلسطين وقضيه شعبها على رأس سلم إهتماماتها , بل تسعى فقط الى إنتزاع هاله القضيه الفلسطينيه الأخلاقيه والمعنويه لتجييرها لصالح قوى إقليميه طالما ناصبت العداء لمنظمه التحرير الفلسطينيه , ولم تتورع ابدا عن إراقه الدماء الفلسطينيه ..

وكانت الجاليه الفلسطينيه في فرنسا , ولا تزال , هي إحدى الحلقات المُستهدفه في هذه المعركه حول القرار الفلسطيني , فتزوير إرادتها يتناسق مع تزوير عام لإراده فلسطيني اوروبا عامه , تزوير متمثل في تنصيب البعض لأنفسهم متحدثين بإسم الجاليات الفلسطينيه في اوروبا دون الرجوع لنفس هؤلاء الفلسطينين من خلال أطر مؤسساتيه حقيقيه تشملهم وتُفسِح لهم المجال ليعبروا عن حقيقه مواقفهم بحريه وديمقراطيه ممكنه التحقيق في الساحات الأوروبيه ..

وهكذا , ومنذ الإنقلاب الظلامي في غزه , عجت الساحه الأوروبيه بعشرات ’’المؤتمرات’’ التي تَدّعي تمثيل إراده الفلسطينيين المغتربين في اوروبا , وإمتلأت أروقه تلك المؤتمرات بالمتهافتين على نفوذ وهمي , وسطر إضافي على كروتهم التي يوزعونها يمينا وشمالا لإثبات ’’سيرتهم’’ النضاليه , وهم خير العالمين أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم , وليس لهم أي دور يُذكر في تلك المؤتمرات التي طُبخت قراراتها مُسبقا في عواصم عربيه , وتنتظر فقط جوقه المُطبلين والمُزمرين والمصفقين , لتعتبر نفسها قرارات ’’شرعيه’’ تُعبر عن رأي ’’ الجاليات الفلسطينيه ’’ …

وما سائني اكثر هو إنجرار بعض المحسوبين على الشرعيه الفلسطينيه الى هذه اللعبه , بعضهم عن حسن نيه , وآخرون تعبيرا عن طبيعتهم الإنتهازيه الوصوليه , غير آبهين بإسقاطات تلك اللعبه على مجمل الوضع الفلسطيني , ولا بما تعنيه من تعميق للشرخ ما بين ابناء الشعب الفلسطيني في وقت يرى به حتى الأعمى بأن الإنشقاق والإنقسام والصراع الفلسطيني الفلسطيني هو مقتل القضيه الفلسطينيه , ومنفذاً للعدو الصهيوني من الحلقه الضيقه التي يعيش بها نتيجه لمواقف القياده الفلسطينيه التي نزعت من يديه كل الحجج الواهيه التي كان دوما يتذرع بها لرفض السير على طريق السلام النسبي التي تدعوا اليه الشرعيه الدوليه ..

لم افهم , ولن افهم ابداً أن تكون نظريا في الصف الوطني الفلسطيني , وتتحالف مع هؤلاء الذين يعادون علناً نفس هذا الصف الوطني الذي تَنتمي اليه , فكيف لو كنت أيضاً موظفاَ في مؤسسات السلطه الفلسطينيه , او منتمياً , الى حركه فتح والتي هي عماد الوطنيه الفلسطينيه 
أليس في ذلك مدعاه للتساؤل ؟؟

لم افهم , ولن افهم ابداً ان تكون نظريا مؤمناً بالديمقراطيه , وتدعوا لها في الصف الفلسطيني , وأن تؤمن نظرياً بأن الشعب هو مصدر السلطات , ولا شرعيه بدونه , وبنفس الوقت تُساهم في عمليه تزوير واضحه لإراده الجاليه الفلسطينيه , وتدعم من فرضوا انفسهم ممثلين عنها دون ان يكونوا قد إستمدوا شرعيتهم منها ,
أليس في ذلك مدعاه للتساؤل ؟؟

هي أسئله سياسيه بإمتياز تلك التي طرحتها أمام الجميع ولا أزال ,
وهي تبقى قائمه بإنتظار إجابات مقنعه عليها ..

طبعاً بالإمكان حرف الموضوع وتحميله صوره صراع ما بين ’’فتح الأصاله ’’ و ’’تنظيم فتح ’’ ..
طبعاً بالإمكان حرف الموضوع وتحميله صوره تهجمات على السفاره الفلسطينيه وكوادرها ..
طبعاً بالإمكان التهرب من مواجهه الأسئله المطروحه عبر حرف الموضوع الى موضوع شخصي ..
طبعا بالإمكان التهرب من مواجهه أسئله سياسيه واضحه ومحدده , بعمليه قدح وذم وتشهير وإتهامات مختلفه , رأينا بوادرها بتهم إبتدأت ب’’جمع المعلومات عن الفلسطينيين ’’ , مروراً ب’’التجسس’’ , وبالتهديدات ب’’فضائح ماليه وأخلاقيه ’’ ..
طبعا بالإمكان التهرب من الجدل المنطقي الذي يعتمد الحجه مقابل مثيلها بضربات ’’ما تحت الزنار ’’ ..

فلكل إنسان أخلاقياته التي يُعبر عنها بأساليبه في مواجهه الأسئله المُلحه ..
ورغم أنني رأيت أسلوبهم في مواجهه المرحوم عمر ابو سمور ..
لا زلت اطرح نفس تساؤلاته …
ولست معنياً في ما يخرج عن هذا الإطار ..
فهناك دوائر تنظيميه للشكاوي المتعلقه بالتنظيم ..
ودوائر قضائيه مختصه مفتوحه لرفع دعاوي علنيه فيما تبقى من إتهامات ..
وامامها ,
على الأقل ,
يبقى المتهم بريء حتى تثبت إدانته ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق