شهداء فلسطين في فرنسا

  15ديسمبر, 2010

الشهيد محمود الهمشري



اول معتمد لإقليم حركه فتح في فرنسا ( 1938ـ 1973 ) , جائها من قادما من الجزائر مُكلفاً  بمهمه تنظيم الوضع الفلسطيني , وخاصه منه الطلابي ( الوجود الفلسطيني في تلك الفتره كان بمعظمه وجودا طلابيا , ولا يتعدى المئه شخص على كامل الساحه الفرنسيه , وكان متمركزا في باريس , ليون , تولوز , بواتيه  ) ، بعد ان كان قد وصلها قبله بفتره قصيره الأخ محمد ابو ميزر (ابو حاتم) ليهتم بالشأن السياسي  ,( سأطور لا حقا نبذه عن تاريخ تلك الفتره ) ,  كان اول ممثل (غير رسمي)  لمنظمه التحرير الفلسطينيه في فرنسا , والتي لم تكن بعد قد حصلت على الإعتراف بها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني ..
اسس فرع للإتحاد العام لطلبه فلسطين في فرنسا عام 1968, وكان رئيسه الأول هو الأخ داهوود التلحمي , تبعه الأخ عز الدين القلق ..

التواجد الفلسطيني في تلك المرحله كان بأغلبيته العظمى فتحاوي الهوى والإنتماء  ورغم وجود بعض الأخوه القلائل ذوي الإنتماءأت الأخرى (وخاصه للجبهه الديمقراطيه ) ..

طبيعه الثوره الفلسطينيه في تلك المرحله جعلت منها محط انظار كل القوى العربيه , فهي كانت تمثل الأمل الحقيقي في احداث التغيير الواجب في وضع المنطقه العربيه , ولذلك , فعدد الفلسطينيين في فرنسا لم يكن العامل المؤثر في قوه إندفاعه النشاط الداعم للقضيه الفلسطينيه , حيث وجد الفلسطينيين انفسهم مدعوميين بإمتداد عربي ضخم متواجد على الساحه الفرنسيه منذ قديم الزمان , ويمتلك رصيدا كبيرا في العمل النضالي والتنطيمي في الساحه الفرنسيه ( وخاصه الأخوه الجزائريين , والعديد من الحركات والقوى المغربيه ) , هذا عدا عن بعض القوى السياسيه الشرق اوسطيه , واليهود من اصول عربيه وشرقيه (وخاصه المصريين منهم )..

كما وأن طبيعه الوضع الشبابي في فرنسا في تلك المرحله , والأفكار الثوريه التي كانت تعتمل في صفوف الشباب ( احداث مايوا 1968 ) والتي كانت شراره لتغييرات هامه في المجتمع الفرنسي , وإنقلاب على التقاليد المُحافظه التي كانت سائده فيه ,  كان لها هي الأخرى دورا هاما في تلقف جزؤا هاما من تلك القوى الشبابيه للفكره الفلسطينيه , ومساندتها على إعتبار انها جزؤا من حركه شبابيه عالميه ممتده من فيتنام الى كوبا وافريقيا مرورا بفلسطين , قائمه على رفض الواقع القائم وساعيه الى تبديله بواقع تحتل فيه الحريه والعداله حيزاً اوسع واشمل ..

ضمن هذه الظروف الخصبه , ورغم الموقف السلبي للميكروكوزم السياسي والثقافي والأدبي الفرنسي المحافظ , وللسلطات الفرنسيه نفسها التي كانت لا تزال تنظر للحقيقه الفلسطينيه الجديده بمنطار صهيوني بحت , إستطاع الشهيد محمود الهمشري ان يؤطر وينظم الطاقات الفلسطينيه القليله ضمن إطار إلإتحاد العام لطلبه فلسطين , وان يحيط ذلك الإطار بنواه اوسع جبهه عربيه مُسانده وداعمه مُستفيداً من إنعكاس معركه الكرامه (مارس 1968 ) على إندفاعه تلك القوى وعلى معنوياتها , وأن يطرق بها ومعها ضمير الكثير صُناع الرأي العام الفرنسي ..

بسرعه البرق تشكلت لجان داعمه للحق الفلسطيني في العديد من المدن الفرنسيه , وكان من اهمها في ذلك الوقت ’’اللجنه الدائمه للعمل من اجل فلسطين ’’ في مدينه تولوز , والتي ضمت في صفوفها نخبه من الشباب اللبناني , والعربي , ومن الناشطين الفرنسيين والقله القليله من الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون هناك ( ثلاثه في احسن الأحوال ) ...

وهكذا اصبح الشهيد محمود الهمشري محوراً للعمل الفلسطيني , وللعمل المساند للحق الفلسطيني في فرنسا , واصبح له أثراً قويا في القوى الحيه في المجتمع الفرنسي , فهو اضاف لعداله الحق الفلسطيني , طيفا واسعا من الفعاليات المسانده , وبها ومعها شرع في ’’زراعه’’ الفكره الفلسطينيه في اوساط المجتمع الفرنسي ..

لم يرق لقاده الدوله الصهيونيه ديناميكيه النضال الفلسطيني في الساحات الأوروبيه المختلفه , وإستشعروا  مُبكراً ’’مخاطر’’ بروز الهويه الفلسطينيه في اوروبا بعد بروزها وتجذرها في الشرق الأوسط بين تجمعات الفلسطينيين في دول اللجوء , لأن وجود مثل هذه الشخصيه الوطنيه الفلسطينيه يهز احد اهم الدعائم النظريه للأسطوره الصهيونيه (ارض بلا شعب , لشعب بلا ارض) , وذلك في ارض (اوروبا) كانت الصهيونيه تزرعها بعقده الذنب , وتغذيها وترعاها , معتمده على حقائق مجزوئه من التاريخ , وعلى الغياب التام لأي عمل عربي مُنظم وواضح المعالم , يُفند الروايه الصهيونيه , ويقوّض اسس تحميل الشعب الفلسطيني وزر اللآساميه التي عانى منها اليهود في اوروبا ..

وكعادتها في التعامل مع الموضوع الفلسطيني , كان قرار غولدا مائير والتي كانت رئيسه وزراء الدوله الصهيونيه في ذلك الوقت هو سحق هذه الظاهره الجديده بالحديد والنار , اما الحجه , فهي نفسها , كانت دوما جاهزه في الأدراج الصهيونيه , ولم تتغير حتى يومنا هذا , فالفلسطيني في روايتهم الزائفه , هو ’’إرهابي’’ , منذ ولادته , وحتى مماته ..



وهكذا , تحركت ’’فرقه الموت ’’ المسماه ’’كيدون ’’ التابعه للموساد , وتجولت في عواصم اوروبا مُستهدفه طلائع العمل النضالي الفلسطيني في عواصم اوروبا ..

فأغتالت تباعاً ....



1. الشهيد وائل زعيتر ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في روما بإطلاق النار عليه بتاريخ 17-10 – 1972.

2. الشهيد محمود الهمشري ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في باريس بتلغيم الهاتف في بيته بتاريخ 9-1-1973.

3. الشهيد حسين علي أبو الخير: ممثل منظمة التحرير في قبرص، اغتيل في قبرص يوم 25/1/1973. تم اغتياله أمام مكتبه في نيقوسيا

4. الشهيد باسل القبيسي , احد اهم كوادر الجبهه الشعبيه لتحرير فلسطين  بإطلاق النار عليه بتاريخ6-4-1973 في باريس .

5. الشهيد علي احمد عبد القادر (أبوسامي) عضو مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في قبرص بوضع المتفجرات أسفل سريره بأحد فنادق قبرص بتاريخ 9-4-1973

6. الشهيد محمود بو ديا  في باريس بتاريخ 28-6-1973وهو مناضل جزائري إتهمته إسرائيل  بالمساهمة في عملية ميونخ.(سأخصص له سجلا خاصا ) .


هذا ولقد إستشهد بعد ذلك , وفي حقبه اخرى , وفي طروف مختلفه , وبرصاص بعضه ’’عربي ’’ , في اوروبا , كوادر وقاده آخرين , سأتطرق لظروف وملابسات إستشهاد هؤلاء منهم الذين إستشهدوا في الساحه الفرنسيه  في مداخلات لا حقه , وهم :ـ 

7. الشهيد سعيد حمامي :ممثل منظمة التحرير الفلسطينية فى لندن , ومعتمد إقليم فتح فيها , اغتيل في مكتبه في لندن يوم 4/1/1978 بالرصاص.
8. الشهيد عز الدين القلق ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في باريس , ومعتمد إقليم فتح فيها , بتاريخ 3-8-1978.
9.الشهيد عدنان حماد , امين سر حركه فتح في فرنسا ونائب مدير مكتب منظمه التحرير فيها , بتاريخ 3ـ8ـ1978 .
10.الشهيد سمير طوقان عضو مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في قبرص , وعضو لجنه اقليم فتح فيها , بتاريخ 25-12-1979 .
11. الشهيد كمال حسن أبو دلو: نائب مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في روما، اغتيل في روما يوم 17/6/1982.
12. الشهيد نعيم خضر ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في بلجيكيا و بروكسل , ومعتمد إقليم فتح فيها , في عام 1981.
13. الشهيد محمد طه أحد أكبر الضباط بمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في ألمانيا عام 1982.
14. الشهيد فاضل الضاني مساعد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في باريس , وعضو لجنه إقليم فتح في فرنسا , بتاريخ 23-7-1982 .
15. الشهيد عصام السرطاوي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في إجتماع الإشتراكية الدولية في البرتغال بتاريخ 10-4-1983.
16. الشهيد مأمون شكري مريش الملقب بالصغير ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في أثينا بتاريخ 20-8- 1983.
17. الشهيد زياد محصي، ممثل منظمة التحرير الجديد في قبرص، قتل في غرفته في فندق في العاصمة اليونانية، أثينا



(يتبع ـ حيثيات جريمه الإغتيال ) ..

ـ كُتب في 24/12/2010  
 
في صباح 9/12/1972 , في تمام الساعه الثامنه والنصف صباحاً , وبعد ان كانت زوجه الشهيد قد غادرت لتوها الشقه الواقعه في 177 من شارع اليزيا في باريس من اجل مرافقه ابنتهما الصغيره الى الحضانه , رن جرس الهاتف في بيت الشهيد , وكان على الهاتف ’’صحفي إيطالي’’ كان قد تخلف عن موعد اخذه بعد إلحاح على الشهيد باليوم السابق في مقر الجامعه العربيه في باريس حيث كان الشهيد قد إنتظره طويلا بلا فائده ..
وعندما تأكد ’’الصحفي ’’ المزعوم من ان المُجيب على الهاتف هو الشهيد بنفسه , تم تفجير الشحنه الناسفه المُسيطر عليها عن بعد من قبل فريق كان في سياره تقف في شارع بيت الشهيد والتي كانت زوجته قد لاحظتها مرارا من قبل , شحنه ناسفه كان متخصصي المتفجرات من فريق القتله قد وضعوه باليوم السابق في طاوله الهاتف مستغلين الفتره الزمنيه التي كان الشهيد قد قضاها في مكتب الجامعه العربيه بإنتظار الصحفي المزعوم ..
فريق الطوارئ في مستشفى كوشان في باريس والذي قدم العلاج الأولي للأخ محمود الهمشري بعد ظهر يوم الجمعه المشؤوم , اعلن بأن جروح المٌصاب البالغه لا تُشكل خطراً على حياته
ورغم العنايه الطبيه التي إشتهرت بها المستشفيات الفرنسيه اصيب الجريح ب غرغرينا ادت الى بتر ساقه اليسرى , ولم يمنع ذلك من إصابه الجريح ب’’تسمم دم’’ (ألا يذكركم ذلك بجرائم صهيونيه لاحقه ؟؟ ) , ادى الى وفاه الشهيد
مساء يوم 9/1/1973 , شهراً كاملاً بعد عمليه التفجير ..

الصحافه الفرنسيه , إلا القليل منها , تلقفت الروايه الصهيونيه التي روّجت للفكره القائله بأن الشهيد أصيب خلال تحضيره لشحنه ناسفه في بيته , وتصدرت تلك الروايه الصفحات الأولى للعديد من الصحف الفرنسيه , ورغم كل المؤشرات ( سأعود لها لاحقاً ) التي كانت تجذب الأنظار الى الموساد الإسرائيلي والتي ادت الى إقرار الرئيس جورج بومبيدوا , بعد عشره ايام من الجريمه , في لقاء مع الكاتب والصحفي الفرنسي فيليب دوسانت روبير , بقناعته بأن الموساد هو المسؤول عن الجريمه ,كما كشفه الكاتب في كتابه ’’ سبتمر الدائم ’’ والذي نشره عام ال1977 , لم يبدي البوليس الفرنسي ادنى إهتمام في التحقق من صحه تلك المؤشرات , فقاضي التحقيق مثلاً لم يكلف نفسه عناء لقاء الأخ محمود الهمشري خلال الشهر الذي قضاه في المستشفى قبل وفاته , رغم حاله المصاب التي سمحت له بإستقبال العديد من اصدقائه ومحبيه ومعارفه , فهل تصريحات السيد روجيه ويبو , احد اقدم المشرفين على تأسيس المخابرات الفرنسيه , ومديرها حتى عام 1958 ,والتي إفتخر فيها في مقابله له نُشرت في مجله باري ماتش في جانفيه 1974 بإشرافه على تأسيس الموساد الإسرائيلي علاقه بذلك التلكؤ ؟؟

دوله الإحتلال رفضت دفن الشهيد في مسقط رأسه , طولكرم , ورغم رفض إمام جامع باريس حمزه بوبكر فتح باب الجامع امام الجموع التي إحتشدت يوم 14 جانفيه 1973 لتأبين الشهيد , مما ادى الى صدامات عنيفه مع الشرطه الفرنسيه التي إعتقلت على اثرها العشرات من المُشيعين , تمت الصلاه على الشهيد , ودفن في مقبره بير لا شيز في 17 جانفيه بحضور حشد هائل من الجمهور ومن الأصدقاء والمتضامنيين , ومن مفارقات القدر ان يكون الأخ محمود صالح , والذي إستشهد في 3 جانفيه 1977 , هو من وضع اكليل الورد الذي كان ابو عمار قد ارسله بإسم منظمه التحرير تكريما للشهيد , على ضريح المرحوم ..

كما وانه ايضا من مفارقات القدر ان يكون الشهيد محمود بوديا , والذي وقع ضحيه لنفس الموساد الإسرائيلي في 28 جوان من عام 1973 , احد الموقعين على عريضه ال47 التي نُشرت في جريده اللوموند الفرنسيه لإدانه دعوه السيد فرانسوا ميتران لغولدا مائير لحضور إجتماع ’’الإشتراكيه الدوليه’’ المنعقد في باريس في 13 و14 جانفيه 73 , بعد ايام قليله من سقوط الشهيد محمود الهمشري على ايدي فريق القتله التي كانت قد ارسلته لتصفيه الناشطين الفلسطينيين في العواصم الأوروبيه , زياره كان الرئيس الفرنسي جورج بومبيدوا قد إعتبرها في غير محلها , كما وانه , اي الشهيد محمود بوديا , كان احد المخاطبيين للحشد الكبير الذي حضر مهرجان تأبين الشهيد في صاله الميتواليتي في باريس ..

يُتبع