الجمعة، 18 مارس 2011

تباً لأمه سادها التفهاء .. وصمت فيها العقلاء ..





بقلم .. محمد يوسف .

لقد كُتب لي أن أعايش الوضع الفلسطيني على الساحه الفرنسيه عن كثب منذ زمن طويل  . وكان لي شرف معايشه بعض الأفضلين منا جميعاً ,الذين فارقونا شهداء بعد أن تركوا بصماتهم وذكرياتهم الطيبه في نفوس اغلبيه من تَشَرَف بمعرفتهم
فعرفت المُناضل المثالي في الأخ عز الدين القلق 
والثائر العنيد في الأخ محمود صالح ,
والشخصيه المحبوبه للقلب في الأخ عدنان حماد ,
والقلب الواسع والوجه البشوش في الأخ فضل الضاني ,
ومن لا تعرف الضغينه طريقا لقلبه في الأخ عمر ابو سمور ,
وجبل المحامل في الأخ عمر الناجي ..

 رحمهم الله جميعاً وغفر لهم ذنوبهم وادخلهم فسيح جناته ..

كما وكُتِب لي أن أتشرف بمعرفه ومتابعه مسيره العديد من الإخوه والأخوات الذين حلوا في هذا البلد ,كافحوا وناضلوا وجدّوا وأجتهدوا ,واعطوا بلا حدود..
 كُتِبَ لبعضهم أن يشق طريقه في مؤسسات منظمه التحرير الفلسطينيه , وفي مؤسسات السلطه الفلسطينيه , وفي مواقع القرار والمسؤوليه في فصائل فلسطينيه مختلفه ,يخدمون قضيتهم الوطنيه ,كُلٌ حسب معتقداته وإمكانياته
وكُتِبَ لبعضهم الآخر أن يشقوا طريقهم في الحياه خارج الأطر المؤسساتيه الفلسطينيه , فتألقوا في دراستهم ومهنهم ووظائفهم ,فكانوا ولا يزالوا خير سفراء لشعبنا , يحملون قضيته في قلوبهم , ويعكسون من حولهم افضل صوره حضاريه عن بيئتهم الفلسطينيه التي نشأوا فيها ,فينالون إحترام وتقدير كل من تعرف اليهم ويحملون رساله فلسطين اينما حلوا ,
ويغرسون في اطفالهم الذاكره الفلسطينيه التي عداها لامستقبل لنا..
فيقدمون بكل ذلك خدمه جليله لا تُقاس لشعبهم ولقضيتهم الوطنيه العادله ..

لقد شهدت من قلب أطرنا التنظيميه , ومؤسساتنا النقابيه في فرنسا صراعات مريره وطويله ومُضنيه , وقاسيه في احيان كثيره , ما بين الأخوه والرفاق , وما بين كوادر الفصائل الفلسطينيه , والكوادر النقابيه , وكانت بأغلبها صراعات سياسيه تنظيميه نقابيه , تدور حول رؤى مختلفه للمصلحه الوطنيه العليا , وتٌعبر عن نفسها بلغه سياسيه مهذبه , تحترم آداب الجدل التناقضي , وتحافظ على اواصر الروابط الثابته مابين ابناء نفس الوطن والشعب والقضيه ,
كما وشهدت صراعات اخرى محدوده ومعدوده , تخفي نزعات شخصيه , تدور حول موقع مسؤوليه , ولكنها ابدا لم تخرج عن حدود المقبول وطنيا واخلاقيا وأدبيا ,فكانت بمجملها مدرسه في التناقضات الطبيعيه ,وفي اساليب التعامل معها , وطُرق حلها ,فإستفاد منها الجميع ,بما فيهم هؤلاء الذين ’’خسروا’’ معركه آنيه ,او لم ينجحوا في إيصال رسالتهم السياسيه للبقيه من أخوتهم ورفاق دربهم في ساحه غُربتهم المفروضه ..

أبداً لم أشهد خلال الأعوام الطويله التي عشتها حتى اليوم في هذه الساحه مثيلا لما أراه اليوم
وابداً لم اتوقع ولا في احلك الكوابس ان تصل بنا الأمور الى هذا الحضيض ..

حضيض متمثل في ..

ـ غياب تام لشخصيات الجاليه الفلسطينيه الواعين , ولمثقفيها , ولهؤلاء الذين يمتلكون المقدره على ظبط الأمور وتقنينها في اطر صراع حضاري ديمقراطي يتسع للجميع ,
وهم كُثر على إمتداد الساحه , ولا اعلم ما الذي ينتظرونه للمبادره بإنقاذ الوضع .
ـ غياب شبه تام للمؤسسه الفلسطينيه الجامعه , وإهمال لم يسبق له مثيل من قبل هؤلاء الذين من المفترض بهم الإهتمام بأوضاع المغتربين الفلسطينيين .
ـ غياب وتغييب للهدف المُفترض للجاليه الفلسطينيه , ورغم ان تلك الأهداف بديهيه بالنسبه لشعب يعاني ما يعانيه شعبنا , وفي ساحه هامه مثل الساحه التي نعيش بها , ورغم أن تلك الأهداف منصوص عليها في النظام الداخلي لجمعيه الجاليه , إلا أن المٌغرضين المتهافتين على إحتلال الواجهه , تركوا تلك الأهداف حبراً على ورق , وتوغلوا بعيداَ في عمليه حرف واضحه للجاليه عن اهدافها النظريه المعلنه , ليحولوها الى أداه جديده تُستَغل في الصراعات الفلسطينيه الداخليه , منحازه بوضوح لطرف ضد آخر , وجعلوها بنفس الوقت رفاصاً عليه يقفزون للتسلق الى مواقع مسؤوليه لا يستحقونها , ولإكتساب نفوذ شخصي وهمي , إن عاد على بعضهم بفائده إرتزاقيه آنيه , فهو لا يقدم شيئاً جديداً لشعبنا ..
ـ إستفراد بعض النرجسيين والوصوليين , بدون ادنى حق , بإسم الجاليه الفلسطينيه , عبر عمليه إحتيال واضحه تخلط ما بين أسم جمعيه صغيره , وإسم الجاليه الفلسطينيه الشامل لكل الفلسطينيين في الساحه الفرنسيه , مع ما يحمله ذلك من تلطيخ لماضيها , وتفتيت لحاضرها , ومقامره بمستقبلها ..
ـ تحالفات مضاده للطبيعه ما بين إنتهازيين وصوليين  , وإخوانجيه , ومٌدَعَي الإنتماء لأقصى اليسار , المعادين لنفس هذه السلطه ..

وإن اضفنا للمجموع حفنه صغيره من التافهين والمصطادين في المياه العكره , الذين لا يَعون معاني ما يكتبون , فيخوّنون ويكَفِرون , ويهددون بأسماء لا يمتلكوا الحق بإستعمالها

تكتمل صوره المأساه المهزله التي اصبح الفلسطيني يعيشها , بفضل هؤلاء ,  في الساحه الفرنسيه ..

***

الطموح .. مشروع ..
والتناقض ..طبيعي ..
والصراع .. كذلك ..
وكل ذلك كان مرافقاَ لمسيره الفلسطينيين في فرنسا .
ولكنه كان دوماً يعتمد مبادئ وطنيه واخلاقيه وادبيه ,
وكان يُعَبر عن نفسه بتسابق في العطاء للوطن ,
وفي التفاني في إنجاز المُهمه ,
وبالإلتزام القدسي بالإطار و بأدب الصراع واساليبه المتعارف عليها ..

اما ما نشهده اليوم , فهو صراع هؤلاء الذين , عدا عن انهم لا يمتلكون مٌقومات طموحاتهم , فهم ايضا بلا مبادئ , لا يضيرهم التحالف مع الشيطان من اجل تحقيق هدفهم ,ولا يتورعوا عن ذبح إخوتهم وابناء فصيلهم وشعبهم ليتسلقوا على أشلاء جثثهم من اجل التربع على كرسي يعتقدونه حقاً لهم منذ ولادتهم ..


فإلى متى الصمت عن عبثهم بإسم جاليتنا الفلسطينيه التي كانت لفتره بسيطه سابقه محط إحترام وتقدير الجميع ..
الم يحن الوقت بعد لإبعادهم وقرفهم عن جاليتنا الفلسطينيه ؟؟

 ***

بالحقيقه , ما تشهده جاليتنا في فرنسا , لا يختلف كثيراً عن ما تشهده الكثير من الجاليات الفلسطينيه في اوروبا , بفوارق صغيره ناتجه عن طبيعه كل ساحه وطبيعه توازنات القوى فيها , إلا انها بمجموعها تعيش حاله إختطاف لقرار ابنائها , وتزوير لإرادتهم , وتجيير لهم ولأسمهم لصالح قوى تعمل جاهده على فرض نفسها ممثله لفلسطيني اوروبا , وتَزِج بهم في الصراع المحموم الذي يقوده الإخوان المسلمين , والقوى المتحالفه في دمشق , ضد منظمه التحرير الفلسطينيه , وضد القرار الوطني الفلسطيني الصادر عن الشعب الفلسطيني , والخادم لمصلحه الشعب الفلسطيني ..
هؤلاء , لم يَرُق لهم ابداً أن يكون لشعبنا بيته الوطني المستقل عن تدخل اصحاب نعمتهم من حزب بعث سوري , ومن احباب احمدي نجاد , ولن يروق لهم ابداً ان يكون مصدر القرار الفلسطيني هو فقط الشعب الفلسطيني , فعملوا دوما على إختلاق مصادر أخرى ل’’الشرعيه’’ , اطلقوا عليها احيانا إسم ’’شرعيه المقاومه’’ , واحيانا اخرى إسم ’’شرعيه الممانعه ’’ , ومثيلها من المسميات الديماغوجيه المختلفه التي تتمحور بمجملها حول رفض حق الشعب الفلسطيني بأن يكون صاحب القرار الوحيد في كل ما يتعلق بقضيته الوطنيه ..
وما يجري امام اعيننا في الساحات الأوروبيه يدخل تماما ضمن إطار تلك الحمله الهادفه الى نزع القرار الفلسطيني من ايدي الفلسطينيين انفسهم , وتزويره لصالح قوى لا تضع فلسطين وقضيه شعبها على رأس إهتماماتها ..
وهكذا رأينا ’’مؤتمرات ’’ تَدّعي تمثيل الجاليات الفلسطينيه في اوروبا , تُخَوِّن القياده الفلسطينيه , وتنحاز بشكل مفضوح لطرف فلسطيني على حساب الآخر , فتعمق الشرخ ما بين الفلسطينيين , وتساهم في بث الفرقه في صفوفهم , فتخدم من حيث لا تدري اعداء الشعب الفلسطيني الذين يخشون كلمته الموحده ..

***

تباً لأمه سادها التفهاء ..
وصمت فيها العقلاء ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق