الجمعة، 24 ديسمبر 2010

لم أكتمل ( القول ) بيوم التضامن العالمي يا عمر ـ بقلم : أحمد دغلس

لم أكتمل ( القول ) بيوم التضامن العالمي يا عمر ...

بقلم : أحمد دغلس

30 نوفمبر 2010

رحمك الله اخي عمر سمور أمين سر إقليم فرنسا ... رحمك الله يا عمر ، إختلفنا بالتقدير والرؤيا ، لكن بقيت عمر وإن إنزويت تحت ظل الشجرة في الوطن ... ظللت بالقرب والتواصل متأصلا مناضلا واعيا بك عناد ألإنتماء رغم كل المحن ورغم ما يقال ويقال ونرى ونسمع ... بك دثمة العُذر وإلإعتذار ولو كان الحق حتى بجانبك لكنك كنت المبادر المتسامح ... رحمك الله .


وددت ان اهاتفك لأتعرف على يقظة ذُهنيتك ، لكن القدر ... معذرة يا عمرخذلني وحال دوننا ، بجرس هاتف من الشمال وصوت أخ من الجنوب يقول ( رحل ) عمر سمرور رحل يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني الذي تحتفل به سنويا ألأمم ... وأي أمم !! كنت بودي ان ( لا ) اختلف معك في سير وسرك الأمم بالأمس في المكتب الإقليمي للأمم المتحدة في فيينا لنعزز الجسور والتواصل جسرا رغم انف بعض ألأمم .
ووددت القول ولربما تسمعني وأنت في الغيب بالجوار المقدس ان يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني بالأمس كان ينيما كما تيتمنا برحيلك يا عمر !! حضور باهت ، رغم طول قائمة المدعويين على المعبر كثرتهم فلسطينيين وبهم من المنظمات الأهلية ... لكنهم ( غائبون ) لا حضور ولا إهتمام ولا ما يحزنون !!! ثمة قول وددت همسه بهاتفك قبل ان ترحل يا عمر .

بالسابق وسابق السابق كانت الأعلام السياسية والمسئولين وكل السفراء والجالية الفلسطينية والعربية والإسلامية والبعثات الأجنبية والإعلام والصحفيين.. تتسابق ليوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني لكنه الآن يا عمر لا سباق ولا ركض ولا هرولة !! نعم لا ركض ولا هرولة وكيف ؟؟ في ظل الإنقسام !! وفي ظل النفي وعدم السماح بدخول مسقط الراس بالوطن وهم يصيحون بحق العودة وبتناسل لجان حق العودة التي منهم براء عندما لا يسمحون لإبن غزة العودة الى بيته يقذفونه أدراجا بالعودة دون حق العودة الى بيته في غزة ... التي تغنى بها سفير إيران في يوم التضامن العالمي بالأمس بمداخلته في المهرجان اليتيم في فيينا ... ليكمل الطين بلَة ( أبله ) صغير شاب من طاقم سفارة سوريا في فيينا ، ليصيح بمكبر الصوت امام الملأ انكم ( لا تمثلونا ) صاح وقحا جاهلا بكل الأعراف الديبلوماسية والبروتوكولية ، بوجه الأخ نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الذي بدماثته المعهودة تحدث بالشامي رغم انه فلسطيني يافاوي لكنه غزاوي ( قح ) ليمتص جهل إبلهة دمشق ولِيبين عُهدة الجولان وسعادة عصافيرها وأمن تفقيص بيضها .

وددت اخي الراحل عمر سمور وأنت لست بالأسمر بل انك ناصع البياض ببياض حقنا في العيش وفي إقامة الدولة الفلسطينية بقدسنا لا محالة وددت الهمس بهاتفك لكي لا اختلف معك لأوفيك بما قاله خالد مشعل بالأمس في دمشق جارة ( الجولان ) أمام الهيئة الوطنية للدفاع عن الثوابت ؟؟؟؟ ليست ثوابت خالد الحسن او هاني !!!! وإنما ثوابت بلالهم الأخ الخارج عنهم ؟؟ إذ قال زورا اخي الراحل عمر ان ** هذه الثوابت هي ما يجمع الفلسطينيين بكل فئاتهم ** لِنُفَلي الذاكرة والحاضر سويا بمعنى الإنقسام والإنقلاب والقتل والغدر وإدامة الإعاقة ... وهل ؟؟؟؟ هذه الثوابت التي هي ما يجمع الفلسطينيين بكل فئاتهم !! وددت سماع قهقتك اخي الراحل لمطالبة خالد مشعل تغيير المشهد في الضفة الغربية بإنطلاق المقاومة !! كيف يريد مقاومة وبها على ما يقول دايتون وكتائب الجيش الإسرائيلي والحواجز المتناثرة إني أسمع صوتك يتردد ... وما حال غزة ؟؟ أسمعك تقول ان التحرير دائما يتواصل من الأرض المحررة من وفي غزة المحررة ، أهل غزة ليست محررة ؟؟ هكذا تدعون !! فلم لم تنجدونا من غزة ونلتقي بقسامكم في نصف الطريق فيما ( بعد ) اللد والرملة على طريق طولكرم حتى نقتسم النصر الذي لا يوافقني عليه ثانية وثالثا ... اخي الراحل عمر، ليقول كعادته سنهديهم إياه سنهديهم كل نضالنا وشهدائنا إن حرروا شبرا فقط ... رحمك الله

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

كان بيته المتواضع مُحطتنا وواحتنا الآمنه


مَن عرف الأخ عمر ابو سمور يعلم انه عانى كثيراً من نقص الإمكانيات الماديه مثله مثل الكثير من الإخوه الفلسطينيين في الغربه , فهو قَدِم الى هذا البلد بدون منحه دراسيه , وكان إضافه لذلك يعاني من بعض المشاكل الصحيه ومنها ’’ضعف النظر’’ مما كان يٌحِد من إمكانيه قضاء ساعات طويله في مطالعه الكتب الدراسيه , وكان كل ذلك يُحد من خياراته ويٌشكل بالنسبه له عائقاً هاماً للتخطيط لمُستقبل آمن يسعى اليه كل مغترب 
 
عندما سنحت له الفرصه للتسجيل في دوره تأهيل لدراسه ’’العلاج الطبيعي’’ 
( kinésithérapie) ,وبتشجيع من الأصدقاء والأحبه , سَخَر كامل طاقته الذهنيه والصحيه لتحقيق الهدف , فإنكب على الدراسه بشجاعه ونهم قلَ مثيلهما , فشبهته حينها ب’’المسيح ’’ على درب الألآم , يترنح خطوه بعد خطوه تحت ثقل ’’صليبه’’ , مثابراً وصبوراً ومُصمماَ على المُضي قدماً , رغم المشاق والمعيقات , فالهدف سامي , ويستحق التضحيات 
 
كان بيته المتواضع مُحطتنا وواحتنا الآمنه كلما حل بنا الرحال هناك بعد كل سفره طويله من تولوز الى باريس , فيه لاتشعر بأنك ضيفاً , بل وكأنك في بيتك , وهو كان دائماً مفتوحاً للجميع ,

لن انسى ابداً مدى سعادته عندما إستلم آله العود مع بعض كراسات تعلم العزف عليه , وكُنّا لتونا واصلين من تولوز لإجتماع دوري تعودنا عليه , كانت اوراقه الدراسيه مُبعثره في كل مكان , وبعض الكُتب مفتوحه امامه على الطاوله , والإرهاق باديا على ملامحه , وقبل ان نضع حقائبنا ارضا , كان عوده بين يديه , وكراسه النوتات مفتوحه امامه , ليعزف لنا اول نوتات أتقنها , وملامح السعاده والفخر باديه على وجهه البشوش ..

رحمه الله وتقبله في فسيح جناته
فلقد كان مثالاً للإنسان الفلسطيني




كنت ابها الغالي مثالاً للجندي المجهول الذي يعطي بلا حساب


كُتب في 19/12/2010
بقلم محمد يوسف 

ابداَ اخي الغالي عمر الناجي لم اتوقع ان يكتب لي الله ان انعى صديقين عزيزين ورفيقي درب اوفياء ومخلصين خلال فتره
لا تتعدى العشرين يوماً , فلقد إعتقدت ان فاجعه فقدان الأخ عمر ابو سمور صبغت نهايه عامنا هذا بسواد حالك لم يعد فيه مجالاَ للمزيد ..
ولكن إراده الله شائت أن لا يتفارق رفاق الدرب الطويل من العُمَرين , ابو سمور والناجي , فكتبت لك ان تلحق بصديق عمرك بعد ايام قليله من رحيله , وكأنك التوأم الذي لم يستطيع تحمل فراق شقه الآخر
فلحقت به
وتركتنا مثله في حسره على فراق اخوه احبه اوفياء ومخلصين
وهل لنا غير ان نتقبل مشيئته تعالى خاشعين متضرعين بالدعوات لكلاكما غفرانا لذنوبكم ورحمه بكم
وإن يتقبلكم في رحاب جناته ,
اليس هو الرحمن الرحيم ؟؟

عرفتك انت الآخر يوم حلولك في تولوز عام الخمسه وسبعين , حيث كنت تبحث عن رائحه فلسطيني مثلك , لتتواسى معه غربه مفروضه , وفيك وجدت ابن طيره حيفا الأصيل , المخلص لفلسطين والذي يحملها في قلبه وعقله ووجدانه حيثما حل , سبّاق للمشاركه في كل نشاط يُعلي أسمها ,
فكنت يا ايها الغالي مثالا للجندي المجهول الذي يعطي بلا حساب

ذكريات كثيره هي تلك التي تملاء عقلي في يوم رحيلك عنا
يوم فتحت بيتك المتواضع لمُعلمنا الشهيد عزالدين القلق الذي كان قد شرّفنا بزياره ليرفع كلمه فلسطين في تولوز
يوم التحفت الحطه الفلسطينيه وصعدت على سقف سياره لتُأبن رفيق دربنا الشهيد فضل الضاني في ذلك التجمع
الجماهيري الضخم الذي جاب شوارع باريس تنديدا بالجريمه الصهيونيه البشعه
يوم استقبالنا للمناضل بسام الشكعه , وفرضه ضيفا على بلديه تولوز , بعد محاوله إغتياله في جبل النار

تذكرتك يا اخي العزيز خلف الستار , تعمل بلا كلل ولا ملل , في مهرجانات الإنسانيه في باريس وتولوز ونيم ومونتبليه وإكس ان بروفنس , وغيرها الكثير
تذكرتك تُحاضر للتعريف بقضيه شعبك في مدينه البي واوش وغروناد وغيرها الكثير
تذكرت الليالي الطويله التي كُنا نقضيها لملئ جدران تولوز بملصقات المقاومه
تذكرت الساعات الطويله التي كنا نقضيها في المدن الجامعيه او في سوق سان سرنان الشعبي لتوزيع البيانات حول قضيه شعبنا
تذكرت الحوارات الساخنه , والجدل العنيف مع مُدّعي صداقه شعبنا ومع اعدائه
تذكرت يوم اجبرنا رئيس المنظمه الصهيونيه العالميه لأن يصدر بيانا يندد بمشاركتنا رافعين أعلام فلسطين على رأس مظاهرات عيد العمال , كان يعتقد يومها ان للفلسطينيين جيشاً في تولوز , وعددنا يومها لم يكن يتجاوز اصابع اليد الواحده


لقد كنت يا صديقي إبناً باراً لحركه فتح التي التحقت بها حال وصولك الى تولوز , فآمنت بها كطريق حريه لشعب يستحقها , فأصبحت بيتك المعنوي في الغربه , وابنائها اصبحوا عائلتك وربعك

لقد كنت ذو قلب كبير يتسع لكل إبناء وطنك , ولم تُكِن الضغينه ابدا لأحد إلا لهؤلاء الذين يحجبون شمس الحريه عن عيون اطفال شعبنا ..

نم قرير العين , انت ايضاً ياعزيزي
فنحن إخوانك ورفاق دربك لن ننساك
وسنبقى على العهد والقسم

رحمك الله تعالى , وغفر لك ذنوبك , واسكنك فسيح جناته
وألهمنا واهلك الصبر والسلوان
وإنّا لله وإنّا اليه راجعون


صديقي الغالي أبا كنان .. وداعاً والى لقاء


في 29/11/2010
بقلم محمد يوسف

كان وجهك البشوش ينضح براحه البال , ويعتمر إبتسامه المُطمئن الآمن , حينما القيت عليك نظره الوداع الأخيره , وكأنك ذاهباً للقاء وجه ربك آمناً مطمئناً , بعد عبورك تسعه واربعين عاماً من حياه كنت فيها مثالاً للفلسطيني السبعاوي المتشرب بخصال العربي الأصيل
شهامه , رجوله , كرم , إنتماء , وإخلاص …

لا اعلم يااخي الغالي هل هي ثلاثون عاماً , اكثر او اقل , هي تلك التي أكرمنا الله بوجودك معنا وبيننا , ولكنها فتره جعلت منك جزؤا هاما من حياه كل من تشرف بمعرفتك وبمرافقتك , فأنت قد كنت من ذآك النوع من الرجال الذين لا يمرون في حياه الآخرين بلا أثر , فجهادك , ومثابرتك, وتصميمك , وحسن اخلاقك وادبك , وصدق إنتمائك , وإنسانيتك , وبشاشتك حتى في احلك الظروف , كلها كانت تجعل منك قريباً دوماً الى القلب , وعزيزاً على كل من عرفك …

طريق ألآم طويله هي تلك التي عشتها بيننا , فإضافه الى كونك فلسطينيا يحمل قضيه وطنه على اكتافه , وعذابات شعبه في قلبه , كان المرض يتربص بك , فترافق نضالك وجهادك ضد آفتين
, صهيونيه لم تنل ابداً من عزيمتك ومن املك بحياه حره كريمه لربعك ,ومرض لاحول ولا قوه للإنسان أمامه ,
فأخذك المرض بعيداً عنا وقلبك عامر بطمئينه الواثق بأن الحق ابداً لمنتصر ..

أذكرك ايها الغالي عندما تعرفت عليك قبل دهرا من الزمن , فلسطيني حائر ذو قلب كبير وعامر بمحبه الوطن , وما لم يكتب لك التعرف على فتح وفكرها الأصيل إلا واعتنقته طريقا لحريه شعبك , فلها إنتميت واخلصت , وفي تنطيمها كنت مثالا للجندي المثابر والملتزم والمعطاء بلا حساب , فوضعت كامل طاقتك مع طاقات عشرات الألآف من الجنود المجهولين الآخرين , لتصنعوا معاً شلالاً جارفاً متدفق , دونه ما كان لصوت شعبنا ان يُسمع ,فكان لك ولكل إخوانك ابناء الفتح العظيمه شرف إعلاء مكانه قضيه شعبك , لتحتل موقعها المركزي الذي تستحق على طاوله صناع القرار في عالم لا يعرف إلا منطق موازيين القوى , فيسحق من لاحول ولا قوه له , ويتوقف طويلا امام كل شعب أراد الحياه ولها إنتصر …

كنت ايها الغالي من معدن هؤلاء الرجال الجاهزين دوماً لخوض كل معركه طالما فيها ما يتعلق بفلسطين وقضيه شعبها , وكنا نعلم انك دوماً هنا تنتظر النفير , لتترك الغالي والرخيص , ولتضم جهودك الى جهودنا وجهود كل الجنود المجهولين الآخرين من الفتحاويين لخوض كل المعارك المتعلقه بوطن يعيش فينا وفيك وفي كل فلسطيني فتحاوي ثائر حر أبيّ , فكنت بذلك مثالاً للأبرار من ابناء فلسطين البسطاء الذين ساهموا بإخلاصهم وعطائهم اللآمحدود بخلق الإنتصارات الصغيره والكبيره لشعبنا ..

ابداً ايها الغالي لم تنتظر مقابلاً لتضحياتك , ولا نفوذ زائف وزائل , فالعطاء كان بالنسبه لك ,كما هو لكل الفتحاويين المخلصين الأصيلين , هو واجب طبيعي , اخلاقي وإنساني , يقدمه الفلسطيني لثضيته ولشعبه , فيتقدم معها وبها , ويبني به مستقبل الحريه لنفسه من خلال حريه ربعه ..

نم قرير العين ايها الصديق والغالي , فنحن إخوانك ورفاق دربك لن ننسى المعركه الأخيره التي فُرضت عليك وعلينا من قبل الأغبياء وزمره السوء والفساد والمنتفعين والمتسلقين والوصوليين والإنتهازيين , الذين سائهم تمسكك وتنظيمك بالمبادئ , ودفاعك واخوانك عن حق كل فلسطيني في ساحتك بإطار ديمقراطي جامع ,يأخذ حق الصغير والكبير في المشاركه بصنع القرار بعين الإعتبار , وحقهم بالإطلاع على كل ما يتعلق بهم , وما يقال بإسمهم ,
فكنت وإخوانك وحولكم كل ابناء التنظيم المخلصين , عقبه امام اطماعهم بتسخير إسم فلسطين في خدمه مصالحهم الشخصيه الأنانيه الضيقه ,
و أصبحت وإخوانك , لذلك, هدفاً لسهامهم السامه الجارحه , ليُبعدوك من طريقهم , ليتربعوا على عرش نفوذ وهمي زائف , وليسيطروا على جاليه فارغه ومفرغه , من خلالها يُتاجرون بقضيه اكبر واسمى واعلى من كل المكاسب الشخصيه ..

هم يا عزيزي اغبياء لا يفقهون , اعماهم الشغف والطمع وحب الجاه والسلطه والنفوذ , فأصبحوا لا يرون ان لا قيمه لنفوذ احد مادام الكبير منا بحاجه لتصريح جندي فلاشا قادم من ادغال افريقيا , ليطاء ارض وطنه , وليحظى بنعمه صلاه ركعتين في اقصانا الشريف …

أذكر ايها الغالي مكالمتنا الأخيره قبل ان ينال منك المرض , كم كنت مثخناً بجراح سهامهم , وكم كان كبيراً شعورك بالأسى لظلمهم , وكم كنت كبيراً في إصرارك على على عدم الإنجرار الى مستنقع الشتائم البذيئه التي حاولوا جرّك وإخوانك اليه , وكعادتك , كنت كبيراً في إحترامك لما تمثله , فعضضت على الجروح ,
 وكنت تردد ,
 كُرمال عيون فتح ..فهي تستحق .,
فهل سيعتبرون في هذه المناسبه الأليمه ؟؟
وهل سيفهمون أنه ليس هناك للفلسطيني إلا اخاه الفلسطيني ؟؟
وهل سيلفظون زمره السوء والفساد والمُفسدين ؟؟

نم قرير العين يااخي الحبيب ..
فإن غاب عنا جسدك ..
فذكراك , الى الأبد باقيه في قلوبنا ..
وليتغمدك الله بواسع رحمته ..
وليُنعمك ببركاته ..
  فأنت خير من يستحقها ..


الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

حصار لمدائح البحر ـ محمود درويش ..الحوار الأخير في باريس لذكرى عز الدين قلق




كان على بابِ غرفتهِ قالَ لي : إنهم يقتلونَ بلا سببٍ
هل تحبُّ النبيذَ الفرنسيَّ؟
والمرأة الشاردهْ
تطلَّعَ خلفَ الجهاتِ , وحاولَ أن يفتحَ البابَ
لكنّهُ خافَ أن يخرجوا من خزانتهِ
فرجعنا إلى المصعد....
الساعةُ الواحدهْ
وباريسُ نائمةٌ . من هنا يبدأ الليلُ
من أينَ ؟ من شارعٍ واسعٍ لا يسيرُ عليه سواكَ’
ومن شجرٍ لا تراهُ’
ومن جسدٍ أبيض يشتهيكَ’
ومن طلقةٍ قد تراكَ
أتقرأ كافكا وتدخلُ في الليل؟
كان زماناً جميلاً وكانتْ دمشقُ نهاياتِ أحلامنا
ذهبنا إلى بردى وسألناهُ:
هل أنت نهرٌ أم اُمرأةٌ زاهدهْ؟
فلم يخرجونا إلى النهر ثانيةً...
صاحِ ! هذي زنازيننُا تملأُ الأرضَ من عهدِ عادٍ’
فأين البياضُ وأينَ السوادُ؟
....وباريسُ نائمةٌ في الرسومِ على حافةِ السِّيْنِ
كُلُّ روايات باريسَ غَارقةٌ في التلوث
وحدهُمُ العاشقونَ يظنونَ أن المياهَ مرايا فينتحرونْ....
أين ننامُ أخيراً؟
على مقعدٍ في الحديقةِ
قلتُ : ألا يقتلون ’ ولكنه تَعَبٌ لا يخافُ
وقلت : أيوجعُكَ الليلُ؟
قال : وتوجعني الروحُ والنجمةُ الباردهْ

لعلَّ الفتى حجرٌ...
من بعيدٍ يرى مُدُنَ البرتقالِ السياحيِّ
والكاهن العسكريِّ
ولكنه يجمعُ الملصقات ويكتب فوق بقايا السجائر آراءهُ في الغزاةِ
الذين إذا شاهدوا مُدُناً هدموها بأسمائهم واستراحوا على العشبِ
قال : لماذا تكون الثقافةُ ظلّ الجنودِ على ساحلِ الأبيضِ المتوسط؟
قلتّ: وخادمةً للبلاطِ وللفئة الزائدهْ
.... قد اعترفوا أنهم قتلوني
ولكنهم عانقوني طويلاً
ودسّوا مكان الرصاصةِ عشرين ألف فرنكٍ مكافأةً للخطابِ الذي سوف أُقنعُ فيه اليسارَ الفرنسيَّ أن السجونَ على ضفةِ النهر مستشفياتٌ
وأنَّ دمي مائدهْ

وكان صديقي يطيرُ
ويلعب مثل الفراشة حول دمٍ
ظَّنهُ زهرةً ،
كان مستسلماً
للعيون التي حفظتْ ظلَّهُ ,
وكان يرى ما تراه العيونُ التي حَفظت ظلّهُ,
كان مزدحماً
بالأزقة والذاهبين إلى السجن والسينما
والليالي التي امتلأت بالليالي
وباللغة الفاسدهْ
وكان يودَّعني كلما جاءني ضاحكاً
ويراني وراء جنازتِهَ
فيطلّ تؤمن الآن أنهمُ يقتلون بلا سببٍ؟
قلتْ : مَنْ هُمْ؟
فقال : الذين إذا شاهدوا حُلُما
أعدّوا له القبرَ والزهرَ والشاهدهْ

... وكان يحبُّ وينسى
ويسألني دائماً : يا صديقي لماذا أُحبُّ وأنسى التي سأحبُّ ونبقى
غربين في مصعدٍ ينظران إلى الساعةِ الجامدهْ؟
يحبُّ وينسى
ويذكر شكل النباتات حول الدروب التي خرجتْ من شمال فلسطين في شهر مايو ولم ترجع
الأغنياتُ التي ودَّعتْ نازحا
والأغاني التي استقبلتْ فاتحا
تتشابهُ,
قالَ: أفكَّرتَ في الانتحار قليلاً؟
نعمْ
ألأنَّ الرفاقَ يخونون مثل الغدير
لأنَّ الرفاق يمرّون كالساقيهْ؟
قلتُ : كلا ! أينتحر المرء من أجل جُمّيزةٍ هامدهْ؟
قال : كلا
أأدركتَ أنَّا نمرُّ على الأرض ظلاّ
وجسمك ليس نحاساً ليحمل هذا الزمان
وقال : أتذكُر منذ ثلاثين عاماً...؟
وأذكر كنتُ أمدُّ يدي في بياض النهار
وأنتشلُ القلب من قطّة تتسلى
بما يترك الزائرون على الباب : أسرى وقتلى
فقلتُ : ومملكةُ الله أحلى.
وقال : أفكَّرت بالانتحار كأبناءِ جيلك؟
قلتُ: وكنتُ كأبناء جيلي أُحبُّ فتاةً من الموجِ
كان المساء جريحاً بلا سببٍ واضحٍ تحت شرفتها الواعدهْ

وقفتُ وناديتُ كان الصدى حجراً
فذهبت إلى شاطئ البحر . ناديتُ . كان الصدى قمراً
فجلستُ على صخرةً في المياهِ
وأعددت موتي
فشاهدت وجهي في الماء ,
لكنهم أوقفوني في اللحظة الساجدهْ

وفي سجن عكّا القديم تعلَّمتُ كيف تصيرُ النساءُ وطنْ
وأين الفتاة إذنْ !
فوق شرفتها
تحبُّ الأغاني وتنسى المغنِّي
وتعزل موجتها العائدهْ

....ويقفزُ فوق بلاطِ الشوارعِ
مثل طيورٍ مُبَلِّلة بالزوابعِ
والبرقِ,
يرمي لنا ذكريات عن الشرق :
أُمي تحبُّ دمشق
أبي يتمنَّى الرجوع إلى حجرٍ نام في صدرِهِ
وأُختي تظنُّ العراق بعيداً
وتحسب أن السواد ليالي
فأخبرتُها أنه شجرٌ في الغروبِ
ونؤمن أن دمي يكسر السيفَ... والقاعدهْ

أمِنْ جبلٍ حوَّلْتهُ الليالي إلى قُبَلٍ
أنا ؟
هل تمدَّدتَ تحت الصنوبر؟
خمسةَ عشرَ شتاءً
وبلّلكَ الماءُ؟
بلّلني فذهبتُ إلى الراهبِ الأرثوذكسيّ صلّى أمامي وصلّى لأجلي
وكان جنودُ المظلاّت ظلّي
فلم يستطيعوا دخول الكنيسةِ..
آهٍ على جبلٍ يتشعَّب في جسدي كالشعيرات ’ مليونُ رَحْمٍ يُصلِّي لميلادنا
يا صديقي
ولا تَلِدُ الوالدة
أكنتَ تغنّي كثيراً لها ؟
من هي؟
سَمِّها ما تشاءُ: النساءَ ’ المرايا ’ الكلام , البلاد ’ اتحادَ العصافير في القمح ’ الخلايا , وأوَّلَ موجٍ تَشَرَّد في البرُِ

....مستسلماً للتداعي رأى قلبهُ حَبَّةً من عنبْ
رأى قلبه غيمةً فوق حقل الذهبْ
وتابع غَسْلَ الحقول من الحشراتِ الصغيرةِ , ثم تساءل : كيف يصير المغنّون أُغنيةً عندما يعرفون النساءَ وينسون؟
كُنَّا نغنَّي معاً للغموض الذي
لَفّنا : في الممرِّ الصغير تنامينَ وحدَكِ بين ذراعيك وحدكِ عُشَّاقُكِ اقتربوا
من خناجرهم في الممر الصغير تنامين وحدكِ يلتمس البحر وُدَّكِ ينكسر
البحر عندكِ عُشَّاقُكِ ابتعدوا عن خناجرهم آهِ أيتها المرأةُ الحاملُ المرأةُ
القاتلُ الأرض أصغرُ من صمتك المتواصِلِ لكنَّ بطنكِ أصغرُ
من طعنةٍ أو نشيدٍ سننشدُهُ في الممرِّ الصغيرِ تنامين وَحدَكِ بيني وبينك وَحدكِ بين ذراعيكِ وحدكِ عشاقُكِ اقتربوا من خناجرهم آهِ أيتها المرأةُ الخالدهْ

تُرى , هل يحقُّ لمثلك أن يتأمَّل لوحهْ؟
وأن يتساءل عن مصدر اللهِ
أو يجد الفَرْقَ بين الحمام ومنديل أُمٍّ تودٍّعُ؟
هل نستطيع التجوُّل في السان جرمَان كالغرباءِ الذين يشمون أرض فرنسا
من الجوِّ؟
هل نستطيع الذهاب إلى البرجِ واللُّوْفْرِ؟

هل نستطيع مشاهدة المسرحية دون تقمص أبطالها المتعبين؟
لماذا نكون كما لا نكون ؟
ألم تجد امرأة واحده
تمشط شعرك هذا الصباح
فترتاح للتعب الوثني
فلا يقتلونكَ حين تمرُّ
بلا حارسٍ أو لُغهْ
ألم تجدِ امرأةً واحدهْ
تُطيلُ الصباحَ علي الجسر؟
قد يتعبون من الانتظار
وقد يذهبون إلي نزهةٍ في حدائق فينسانْ
وقد يخجلون من الكلمات التي ستقول لها عن رحيلٍ بلا فائدهْ.

. . . يعرفُ أن الجنود يعودونَ
يعرفُ أن الحشائش سيِّدةُ الأرضِ
لكنه يعبر النهر من أجل أن يعبر النهر
هل تعرف الضفَّةَ المشتهاةْ؟
تماماً كما أعرفُ القلبَ أو أجهُلهْ
ولكنني سأطيعُ خطىّ بدأتَ
وأحمل قلبي إلي جَرَسٍ يشتهيهِ
أطيع خطايَ وأحمل قلبي إلي حَرسٍ يشتهيهِ
على خطوةٍ صاعدهْ.

....يرى موتَهُ واقفاً بيننا فيدخِّنُ كي يُبعدَ الموتَ عنا قليلاً.
يُصفِّر لحناً سريعاً ويطردُ عن معطفي نحلةً ’ ويتابعُ : في شهر تموزَ تذهبُ باريسُ نحو الجنوب , وقد يذهبُ القتلَهْ.
يرى موتَهُ في النبيذِ فيهتف : سيدتي غيِّري قَدَحي . ويتابعُ : كانوا ورائيَ في معرض المُلْصَقاتِ فأسندتُ نافذةً واستدرتُ وصافحتُهم واحداً واحداً....
يلعبُ الموتَ’ يألفُهُ ’ ويباريه . يعرفهُ جيداً ويعرفُ كلّ مزاياهُ ’ يشرح أنواعه: طلقةٌ في الجبين فأسقط كالنسر فوق السفوحِ ،
وقنبلةٌ تحت سيّارتي فتطيُر ذراعٌ إلى الشرفاتِ وتكسر آنية الزهر أو شاشة
التلفزيونِ ,
قنبلةٌ تحت طاولةٍ أو رصاصٌ على الظهرِ أو طلقةٌ تحت حنجرتي هكذا الموت ’ أبسطُ مما تظنُّ
أيوجعُ؟
حين يكون الفتى خائفا
هل تخافُ
إذا جاءني زاحفا
وبطيئاً , فقد أعرف القاتلا
وقد أعرف الطلقةَ الوافدهْ
....على بابِ مكتبهِ شجرُ الكستناءِ
ومقهى صغيرٌ
وقوسُ حمامْ
يرى طالباً عربياً فيرمي عليه السلامْ
يَرُدُّ بطيئاً
ويشرب قهوتَهُ
يصعدُ السُّلَّمَ الحجريَّ
سريعاً كعادته مثل طيرٍ يُبَلِّلهُ البرقُ
يدخل غرفتهُ. يتأمِّلُ أوراقه والخريطةَ والشهداءَ الكثيرين
فوق الجدارِ ويقرأ برقيَّة من دمشق : ((تعالَى مع الصيفِ يا ابني))،
وبرقَّيةً من بقيَّة بيروت: ((شدِّدْ عليك الحراسة))
لم يتساءلْ لماذا يريدون أن يقتلوه
ولم يتذكر بلاداً تنام على صُرَّة الله مثل المسدّسِ,
لكنهم أخبروهْ
أن صاحبَهُ الطالبَ العربي يريد مقابلة عاجلَهْ
فألقى عليه تحيَّتهُ الشاردهْ
وردَّ بأقصرَ منها ... وبالطلقةِ القاتَلَهْ
وعاد إلى شجرِ الكستناءِ
ليشربَ قهوته الباردَهْ