الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

صديقي الغالي أبا كنان .. وداعاً والى لقاء


في 29/11/2010
بقلم محمد يوسف

كان وجهك البشوش ينضح براحه البال , ويعتمر إبتسامه المُطمئن الآمن , حينما القيت عليك نظره الوداع الأخيره , وكأنك ذاهباً للقاء وجه ربك آمناً مطمئناً , بعد عبورك تسعه واربعين عاماً من حياه كنت فيها مثالاً للفلسطيني السبعاوي المتشرب بخصال العربي الأصيل
شهامه , رجوله , كرم , إنتماء , وإخلاص …

لا اعلم يااخي الغالي هل هي ثلاثون عاماً , اكثر او اقل , هي تلك التي أكرمنا الله بوجودك معنا وبيننا , ولكنها فتره جعلت منك جزؤا هاما من حياه كل من تشرف بمعرفتك وبمرافقتك , فأنت قد كنت من ذآك النوع من الرجال الذين لا يمرون في حياه الآخرين بلا أثر , فجهادك , ومثابرتك, وتصميمك , وحسن اخلاقك وادبك , وصدق إنتمائك , وإنسانيتك , وبشاشتك حتى في احلك الظروف , كلها كانت تجعل منك قريباً دوماً الى القلب , وعزيزاً على كل من عرفك …

طريق ألآم طويله هي تلك التي عشتها بيننا , فإضافه الى كونك فلسطينيا يحمل قضيه وطنه على اكتافه , وعذابات شعبه في قلبه , كان المرض يتربص بك , فترافق نضالك وجهادك ضد آفتين
, صهيونيه لم تنل ابداً من عزيمتك ومن املك بحياه حره كريمه لربعك ,ومرض لاحول ولا قوه للإنسان أمامه ,
فأخذك المرض بعيداً عنا وقلبك عامر بطمئينه الواثق بأن الحق ابداً لمنتصر ..

أذكرك ايها الغالي عندما تعرفت عليك قبل دهرا من الزمن , فلسطيني حائر ذو قلب كبير وعامر بمحبه الوطن , وما لم يكتب لك التعرف على فتح وفكرها الأصيل إلا واعتنقته طريقا لحريه شعبك , فلها إنتميت واخلصت , وفي تنطيمها كنت مثالا للجندي المثابر والملتزم والمعطاء بلا حساب , فوضعت كامل طاقتك مع طاقات عشرات الألآف من الجنود المجهولين الآخرين , لتصنعوا معاً شلالاً جارفاً متدفق , دونه ما كان لصوت شعبنا ان يُسمع ,فكان لك ولكل إخوانك ابناء الفتح العظيمه شرف إعلاء مكانه قضيه شعبك , لتحتل موقعها المركزي الذي تستحق على طاوله صناع القرار في عالم لا يعرف إلا منطق موازيين القوى , فيسحق من لاحول ولا قوه له , ويتوقف طويلا امام كل شعب أراد الحياه ولها إنتصر …

كنت ايها الغالي من معدن هؤلاء الرجال الجاهزين دوماً لخوض كل معركه طالما فيها ما يتعلق بفلسطين وقضيه شعبها , وكنا نعلم انك دوماً هنا تنتظر النفير , لتترك الغالي والرخيص , ولتضم جهودك الى جهودنا وجهود كل الجنود المجهولين الآخرين من الفتحاويين لخوض كل المعارك المتعلقه بوطن يعيش فينا وفيك وفي كل فلسطيني فتحاوي ثائر حر أبيّ , فكنت بذلك مثالاً للأبرار من ابناء فلسطين البسطاء الذين ساهموا بإخلاصهم وعطائهم اللآمحدود بخلق الإنتصارات الصغيره والكبيره لشعبنا ..

ابداً ايها الغالي لم تنتظر مقابلاً لتضحياتك , ولا نفوذ زائف وزائل , فالعطاء كان بالنسبه لك ,كما هو لكل الفتحاويين المخلصين الأصيلين , هو واجب طبيعي , اخلاقي وإنساني , يقدمه الفلسطيني لثضيته ولشعبه , فيتقدم معها وبها , ويبني به مستقبل الحريه لنفسه من خلال حريه ربعه ..

نم قرير العين ايها الصديق والغالي , فنحن إخوانك ورفاق دربك لن ننسى المعركه الأخيره التي فُرضت عليك وعلينا من قبل الأغبياء وزمره السوء والفساد والمنتفعين والمتسلقين والوصوليين والإنتهازيين , الذين سائهم تمسكك وتنظيمك بالمبادئ , ودفاعك واخوانك عن حق كل فلسطيني في ساحتك بإطار ديمقراطي جامع ,يأخذ حق الصغير والكبير في المشاركه بصنع القرار بعين الإعتبار , وحقهم بالإطلاع على كل ما يتعلق بهم , وما يقال بإسمهم ,
فكنت وإخوانك وحولكم كل ابناء التنظيم المخلصين , عقبه امام اطماعهم بتسخير إسم فلسطين في خدمه مصالحهم الشخصيه الأنانيه الضيقه ,
و أصبحت وإخوانك , لذلك, هدفاً لسهامهم السامه الجارحه , ليُبعدوك من طريقهم , ليتربعوا على عرش نفوذ وهمي زائف , وليسيطروا على جاليه فارغه ومفرغه , من خلالها يُتاجرون بقضيه اكبر واسمى واعلى من كل المكاسب الشخصيه ..

هم يا عزيزي اغبياء لا يفقهون , اعماهم الشغف والطمع وحب الجاه والسلطه والنفوذ , فأصبحوا لا يرون ان لا قيمه لنفوذ احد مادام الكبير منا بحاجه لتصريح جندي فلاشا قادم من ادغال افريقيا , ليطاء ارض وطنه , وليحظى بنعمه صلاه ركعتين في اقصانا الشريف …

أذكر ايها الغالي مكالمتنا الأخيره قبل ان ينال منك المرض , كم كنت مثخناً بجراح سهامهم , وكم كان كبيراً شعورك بالأسى لظلمهم , وكم كنت كبيراً في إصرارك على على عدم الإنجرار الى مستنقع الشتائم البذيئه التي حاولوا جرّك وإخوانك اليه , وكعادتك , كنت كبيراً في إحترامك لما تمثله , فعضضت على الجروح ,
 وكنت تردد ,
 كُرمال عيون فتح ..فهي تستحق .,
فهل سيعتبرون في هذه المناسبه الأليمه ؟؟
وهل سيفهمون أنه ليس هناك للفلسطيني إلا اخاه الفلسطيني ؟؟
وهل سيلفظون زمره السوء والفساد والمُفسدين ؟؟

نم قرير العين يااخي الحبيب ..
فإن غاب عنا جسدك ..
فذكراك , الى الأبد باقيه في قلوبنا ..
وليتغمدك الله بواسع رحمته ..
وليُنعمك ببركاته ..
  فأنت خير من يستحقها ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق